الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
527
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قول الزائر : وأن تدخلني في زمرة المرحومين بشفاعتهم ) رزقنا اللَّه ذلك بمحمد وآله الطاهرين . وقوله : " إنّك أرحم الراحمين ، " بيان إجمالي لعلة السؤال منه تعالى ، حيث إنه تعالى أرحم الراحمين ، ولعل فيه إشارة إلى أنه تعالى إنما خلق الخلق للرحمة ، كما قال تعالى : إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم 11 : 119 ( 1 ) . ففي الدعاء إشارة إلى أنك خلقتنا للرحمة وإنا نسألك أن ترحمنا ، وتستجيب ما سألناك برحمتك حيث إنك أرحم الراحمين . وأما قوله عليه السّلام : " وصلى اللَّه على محمد وآله الطاهرين " . أقول : الصلاة جاءت في القرآن لمعان : منها : الدعاء كقوله تعالى : وصلّ عليهم 9 : 103 ، ادع لهم إن صلاتك سكن لهم 9 : 103 ( 2 ) أي أن دعاءك سكن وتثبيت لهم . ومنها : الدين كقوله : أصلوتك تأمرك 11 : 87 ( 3 ) ، أي دينك . ومنها : الرحمة كقوله : أولئك عليهم صلوات من ربّهم ورحمة 2 : 157 ( 4 ) ، أي ترحم . ومنها : " التعظيم " ، قيل : كقول : " اللهم صل على محمد وآل محمد ، " أي أعطه في الدنيا أعلى ذكره ، وإظهار دعوته ، وإبقاء شريعته ، وفي الآخرة بتشفيعه في أمته ومضاعفة أجره ومثوبته . ولا ريب في أنه بهذه الأمور تظهر عظمته صلَّى اللَّه عليه وآله ، وكيف كان فالصلاة على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله واجبة في الصلاة عند الإمامية وعند بعض العامة ، وفي غيرها لا يخلو القول بوجوبها إذا ذكر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله عن قوة كما لا يخفى .
--> ( 1 ) هود : 119 . . ( 2 ) التوبة : 103 . . ( 3 ) هود : 87 . . ( 4 ) البقرة : 157 . .